جلال الدين السيوطي

45

اعجاز القرآن واسرار التنزيل ( فتح الجليل للعبد الذليل )

إلى الظلمات صنع الأعداء لا الأولياء ، بدليل إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ « 1 » ؛ ففيه تهكم بهم « 2 » ، ومشاكلة لقوله : وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا . وفيها القول بالموجب « 3 » في هذه الجملة ؛ لأنهم لما ادعوا أن لهم أولياء تنصرهم قيل « 4 » : صحيح ، لهم أولياء ، لكن « 5 » أولياؤهم الطاغوت الذين هم أذل « 6 » من أن ينصروا

--> ( 1 ) سورة فاطر ، الآية : 6 . ( 2 ) في المطبوع : به . ( 3 ) القول بالموجب : يقال له أسلوب الحكيم ، وللناس فيه عبارات مختلفة منهم من قال : هو أن يخصص الصفة بعد أن كان ظاهرها العموم ، أو يقول بالصفة الموجبة للحكم ، ولكن يثبتها لغير من أثبتها المتكلم . قال ابن أبي الأصبع في تحرير التحبير : 599 : أن يخاطب المتكلم مخاطبا بكلام ، فيعمد المخاطب إلى كلمة مفردة من كلام المتكلم ، فيبني عليها من كلامه ما يوجب عكس معنى المتكلم ، وذلك عين القول بالموجب ؛ لأن حقيقة القول بالموجب رد الخصم كلام خصمه من فحوى لفظه . خزانة الأدب : 1 / 258 ، ومعجم البلاغة : 2 / 725 . ولعل أفضل تعريف ما قاله الشهاب محمود في حسن التوسل ، حيث قال : « ويسمى نفي الشيء بإيجابه ، وهو أن يثبت المتكلم شيئا في ظاهر كلامه ، وينفي ما هو سببه مجازا ، والمنفي في باطن الكلام حقيقة هو الذي أثبته » . حسن التوسل : 294 ، وانظر : بديع القرآن : 314 ، ونهاية الأرب : 7 / 170 ، ومن الجدير بالذكر أن الصفدي ألف فيه كتابا سماه : الهول المعجب في القول بالموجب . هذا وقد قسم الخطيب القزويني ( في التلخيص : 386 ) القول بالموجب إلى ضربين : الأول أن تقع الصفة في كلام الغير كناية عن شيء أثبت له حكما ، فتثبتها لغيره من غير تعرض لثبوته أو نفيه ، نحو قوله تعالى : لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [ المنافقون : 8 ] ، والثاني : حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده مما يحتمله بذكر متعلقه . ( 4 ) في المطبوع : قال . ( 5 ) في ب وفي المطبوع : ولكن . ( 6 ) في ب : أقل .